القاضي عبد الجبار الهمذاني
86
تثبيت دلائل النبوة
يحصى قبائلها / ورجالها ونساءها ، والفصاحة والبلاغة مثبوتة في رجالها ونسائها وعبيدها وإمائها وعقلائها ومجانينها ، وقد علم صلّى اللّه عليه وسلم أنهم في اللغة والبلاغة قبله ، وهو منهم تعلم ، وهو عاقل ، فلو لا أنه قد تيقن أنهم لا يأتون بذلك لما أقدم على الإخبار بذلك ، سيما والذي ادّعاه امر عظيم وخطب جسيم ، وهو النبوة والصدق والعصمة ونفاذ امره في النفوس والأموال ووجوب طاعته على كل أحد إلى أن تقوم الساعة ، وحجته في ذلك كله هذا القرآن ؛ وهذه من الآيات التي نزلت بمكة ، ولو نزلت بالمدينة أو أين نزلت لكانت الحجة بذلك قائمة لا تأثير للأماكن في ذلك ولا للأزمنة ، وإنما نذكر الأماكن لأن الأعداء لما أفلسوا وافتضحوا ، أخذوا في تشكيك الملوك والمترفين ومن يحب الرّخص ومن لم ينظر ويتأمل ويسمع من العلماء ، أن هذا القول إنما قاله في آخر امره وفي آخر عمره . واعلم أن القرآن حجة من ثلاثة أوجه : فكل سورة منه حجة من طريق الفصاحة والبلاغة ، وهو حجة لما فيه من الاخبار بالغيوب ، وهو حجة لما فيه من التنبيه على دلائل العقول ، فإن ذلك جاء على طريقة انتقضت به العادة ، وقد مرّ بك طرف منه في المصباح « 1 » ، ولعل أكثر منه ان يرد عليك ، فإنما أنت في ذكر الإخبار بالغيوب وما يجري مجراها ، ثم نصير إلى البابين الآخرين وإلى مسائل الخصوم في ذلك والأجوبة عنه إن شاء اللّه . من دلائله وإعلامه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو إخباره عما في الكتب المنزلة وما تضمنته من / خلق آدم صلى اللّه عليه ، وما كان له مع الملائكة صلوات اللّه عليهم ،
--> ( 1 ) لعل القاضي يقصد بالمصباح اسم كتاب له ، الا اننا لم نعثر لهذا الكتاب على اثر في كتب القاضي التي اطلعنا عليها ولا في الكتب التي نقلت عن القاضي أو ذكرته .